ابن كثير
136
البداية والنهاية
الذي كان مستحثا على عمارة الشامية البرانية لمولاته ست الشام ، وهو الذي بنى الشبلية للحنفية والخانقاه على الصوفية إلى جانبها ، وكانت منزله ، ووقف القناة والمصنع والساباط ، وفتح للناس طريقا من عند المقبرة غربي الشامية البرانية إلى طريق عين الكرش ، ولم يكن الناس لهم طريق إلى الجبل من هناك ، إنما كانوا يسلكون من عند مسجد الصفي بالعقبية ، وكانت وفاته في رجب ودفن إلى جانب مدرسته ، وقد سمع الحديث على الكندي وغيره رحمه الله تعالى . واقف الرواحية بدمشق وحلب أبو القاسم هبة الله المعروف بابن رواحة ، كان أحد التجار ، وفي الثروة والمقدار ومن المعدلين بدمشق ، وكان في غاية الطول والعرض ولا لحية له ، وقد ابتنى المدرسة الرواحية داخل باب الفراديس ووقفها على الشافعية ، وفوض نظرها وتدريسها إلى الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشهرزوري ، وله بحلب مدرسة أخرى مثلها ، وقد انقطع في آخر عمره في المدرسة التي بدمشق وكان يسكن البيت الذي في إيوانها من الشرق ، ورغب فيما بعد أن يدفن فيه إذا مات فلم يمكن من ذلك ، بل دفن بمقابر الصوفية ، وبعد وفاته شهد محيي الدين ابن عربي الطائي الصوفي ، وتقي الدين خزعل النحوي المصري ثم المقدسي إمام مشهد علي شهدا على ابن رواحة بأنه عزل الشيخ تقي الدين عن هذه المدرسة ، فجرت خطوب طويلة ولم ينتظم ما راماه من الامر ، ومات خزعل في هذه السنة أيضا فبطل ما سلكوه . أبو محمد محمود بن مودود بن محمود البلدجي الحنفي الموصلي ، وله بها مدرسة تعرف به ، وكان من أبناء الترك ، وصار من مشايخ العلماء وله دين متين وشعر حسن جيد ، فمنه قوله : من ادعى أن له حالة * تخرجه عن منهج الشرع فلا تكونن له صاحبا * فإنه خرء بلا فع كانت وفاته بالموصل في السادس والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وله نحو من ثمانين سنة . ياقوت ويقال له يعقوب بن عبد الله نجيب الدين متولي الشيخ تاج الدين الكندي ، وقد وقف إليه الكتب التي بالخزانة بالزاوية الشرقية الشمالية من جامع دمشق ، وكانت سبعمائة وإحدى وستين مجلدا ، ثم على ولده من بعده